المقال الثالث / استراتيجيات التفكير الناقد

يعد التفكير الناقد من المسائل التربوية التي بدأ التربويون وعلماء النفس يولونها اهتماماً كبيراً في العقود الأخيرة، وذلك باعتباره أحد المفاتيح الهامة لضمان التطور المعرفي الفعال الذي يسمح للفرد باستخدام أقصى طاقاته العقلية للتفاعل بشكل ايجابي مع بيئته، ومواجهة ظروف الحياة التي تتشابك فيها المصالح وتزداد المطالب، وتحقيق النجاح والتكيف مع مستجدات هذه الحياة.

قام العديد من المربين باقتراح مجموعة من استراتيجيات التفكير الناقد والتي تساعد على تنمية مهارات التفكير الناقد وليست الإستراتيجية في معناها العام إلا إطاراً موجهاً لأساليب العمل ودليلاً يرشد حركته .

ومن اهم هذه الاستراتيجيات:

*الإستراتيجية الاستنتاجية لتطوير مهارة التفكير الناقد (Beyer)

يمكن ان نقدم هذه الاستراتيجية بطريقة استنتاجية وذلك من خلال فسح المجال للطلبة ان يحددوا اجزاء هذه المهارة الرئيسة عند استعمالها وعند مناقشة هذه الاجزاء يقوم الطلبة بتطبيق هذه الاستراتيجية ومراجعة اجزائها ، ومن الضروري عند طرح أي مهارة فان فهم محتوى المهارة امر لازم للمضي في استخدامها ، وتمر هذه الاستراتيجية بخمس مراحل رئيسة ، هي :

‌أ- تقديم المدرس للمهارة امام الطلبة .
‌ب- قيام الطلبة بتطبيق هذه المهارة .
‌ج- متابعة وتخمين ما يدور في اذهان الطلبة وهو يطبقون هذه الاستراتيجية .
‌د- تطبيق استنتاجات الطلبة لهذه المهارة لاستخدامها مرة اخرى .
هـ- مراجعة ما يدور في اذهان الطلبة وهم يطبقون هذه المهارة .
وتسمح هذه الاستراتيجية بالمشاركة في عملية التعلم بصورة فعالة وتلقي عليهم مسؤولية التعلم من خلال تقديم المهارة وتطبيقها من قبل الطلبة وإدراكهم ما يدور في اذهانهم عند التطبيق ثم تكرارها من قبلهم عدة مرات الى ان يصلوا مرحلة الاتقان .

*إستراتيجية Smith لتقدير صحة المعلومات

يرى “سميث” ان هذا العصر قد كثرت فيه المؤلفات وزادت وسائل الاعلام وتطورت سبل الاتصال وكثر فيه متعاطو السياسة وازدادت الاشاعات والدعايات والمصادر المروجة للاخبار الصادقة والكاذبة ، وامام هذا الزخم الهائل من المعلومات فان الحاجة اصبحت ملحة للحكم على مصداقية هذه المصادر كالصحف والمجلات والاخبار ، وهذا لا يتم إلا من خلال التفكير الناقد الذي يميز بين الذين يعتمدون على الخطب واثارة المشاعر وبين الذين يعتمدون على الادلة والبراهين . وهذه الاستراتيجية تساعد الطالب في الرجوع الى المصادر المعتمدة أو الموثوقة التي من الممكن ان يقبلها دليلاً أو محكاً عند سماعه لخبر أو حاجته لمعرفة صدق معلومة وذلك لان هذه الاستراتيجية تركز على صحة الاخبار وصدقها ومصداقية المعلومات ، وهذا بدوره يؤدي الى تنمية التفكير الناقد فعلى سبيل المثال : يعد القاموس مصدراً موثوقاً لمعاني الكلمات ، إلا ان هذه الاستراتيجية لم تقدم خطوات محددة وواضحة من اجل تعلم المهارة .

*إستراتيجية Munro & Slater للتفكير الناقد

يرى هذان المربيان ان غالبية المعلمين اثناء قيامهم بالعملية التعليمية يستعملون كتباً تركز على معلومات حقيقية محدودة ، وانهم يقدمون لتلاميذهم معلومات واسعة وغير محدودة داخل الصف وان غالبية اختباراتهم مبنية على محتوى اساسه التذكر واسترجاع المعلومات ، وان من اهم الخطوات لتعليم مهارة التفكير الناقد وفقاً لهذه الاستراتيجية هو التمييز بين الحقيقة والرأي ، وان على التلاميذ استعمال عدداً من المهارات الاساسية في المدرسة وان يحددوا المفاهيم لكي يتمكنوا من التمييز بين الحقائق والاراء ، وان يعرف التلاميذ مزايا وخصائص المفاهيم التي يستعملونها في اداء هذه المهارة النقدية . وفي هذه الحالة يجب عليهم معرفة خصائص مفاهيم الحقائق والاراء ، إذ ان هذه الخصائص تزودهم بإطار يجعلهم قادرين على التمييز بين جمل الحقيقة وجمل الرأي ، لأن جمل الحقيقة عبارة عن صورة عقلية مرسومة في الدماغ ، وتعد الملاحظة الخطوة الاساسية الاولى في هذه الاستراتيجية التي يتم بموجبها تحديد خصائص الحقيقة .

*إستراتيجية Oreilly للتفكير الناقد

يعتقد “اورايلي” ان مؤرخي الاحداث لا يتفقون بدرجة كبيرة في وجهات نظرهم حول الشخصيات والحوادث التي تحدث في فترة زمنية محدودة ، وتدور بينهم الكثير من المناقشات عند تحليلهم وتقويمهم للقضايا التاريخية ، وتشكل مناقشتهم اتجاهاً فعالاً في تنمية مهارة التفكير الناقد ، ولكي يصبح الفرد مفكراً ناقداً فعليه ان يكون يقظاً بصورة دائمة ، ويستطيع المعلمون تعميق هذا الاتجاه من خلال تقديم مناقشة مقنعة حول موضوع داخل الصف يدور حول شيء يعتقد به الطلبة ، ثم اظهار نقاط الضعف في المناقشة ، وفي حالات كثيرة يلجأ المدرس الى تعليم الطلبة مهارة تحديد الدليل وتقويمه حيث تبرز اهمية الدليل المقنع في دعم النظر اثناء المناقشة .

ويمكن لهذه الاستراتيجيات ان تساعد الفرد على تطوير مستويات افضل من التفكير التي تنمي القدره على المناقشه والحوار والقدره على التواصل مع الاخرين .

المراجع
حبيب، مجدي عبد الكريم( 2003م) . تعليم التفكير الناقد ،استراتيجيات مستقبلية للألفية الجديدة .القاهرة : دار الفكر العربي.
حسين ،عبد الناصر ( 2002م) . التفكيرالناقد. عمان : دار الدرر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s