اللغة والتفكير الناقد

المقدمة:
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل واشرف رسله وأنبيائه سيدنا محمد صلى الله عليه ةسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد,

لقد أدى التطور العلمي الهائل والانفجار المعرفي غير المسبوق والتقدم التقني الذي شمل جميع نواحي الحياة إلى ظهور اهتمام متزايد نحو تعليم عمليات التفكير لتمكين الفرد من مواجهة التحديات الجديد والمتسارعة التي فرضتها الثورة التكنولوجية والمعرفية ولمساعدتها في التعامل مع المواقف والمشكلات واتخاذ القرارت السليمة في ضوء تعدد الخيارات واختلافها بوصفه أحد الوسائل المهمة لإعداد الفرد لمواجهة المستقبل وتحدياته.

إن العلاقة اللغة بالتفكير علاقة جدلية شغلت الفلاسفة والمفكرين منذ أقدام ألازمان إلى الآن وذلك لتحديد أيهما أكثر تأثيرا بالآخر اللغة أم التفكير؟
وقد خلصت نتائج الدراسات التي تناولت هذا الموضوع إلى أن العلاقة بين التفكير واللغة علاقة وثيقة لا يمكن الفصل بينهما فالتفكير هو المحرك الأساسي لعملية إنتاج اللغة وتنظيمها وترتيبها حسب ماتتطلبه المواقف التي يتعرض لها الفرد وأن اللغة ضرورية في عملية التفكير فالحروف والمفردات والجمل هي التي تشكل الأفكار والآراء والاتجاهات والمعرفة لدى الأفراد فالعلاقة بين اللغة والتفكير علاقة متبادلة من حيث التأثير والتأثر فكل منهما يؤثر في الأخر فنحن لا نستطيع أن نفكر وأن نعبر عما نفكر فيه دون استخدام مهارات اللغة المختلفة وقد أصبحت مهارات التفكير والتفكير الناقد موضوعا رئيسا في التعليم المعاصر فامتلاك الفرد القدرات التفكيرية الناقدة ترتبط بسلسلة من المخرجات العقلية الايجابية مثل التذكر وحل المشكلات ومعالجة البيانات وتحليلها منطقيا واقتراح البدائل فقدرة الفرد أصبحت مطلبا رئيسا لجميع فئات المجتمع إذ أن الفرد الممتلك لمهارات التفكير الناقد يكون مستقلا في تفكيره قادرا على اتخاذ قرارات صائبة في حياته وداعما للأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مجتمعه.
والتفكير الناقد يحول عملية اكتساب المعرفة من عملية خاملة إلى نشاط عقلي يؤدي إلى إتقان أفضل للمحتوى التعليمي ويكسب الطلبة القدرة على تقديم تعليلات صحيحة ومقبولة للمواضيع الطلبة لتفكيرهم وضبطه وبالنتيجة تكون أفكارهم أكثر دقة وأكثر صحة مما يساعدهم على صنع القرارات في حياتهم اليومية ويبعدهم عن الانقياد العاطفي والتطرف في الرأي .

ولانستطيع إغفال الصلة الوثيقة بين عمليتي التفكير والتعبير فالتفكير الواضح يؤدي إلى تحسين نوعية الكتابة وإلى تحسين نوعية الكتابة وإلى إيجاد تعبير واضح سلس والتفكير غير المنظم يؤدي إلى تعبير مشتت وغير واضح لأن التعبير ليس أداة من أدوات الاتصال فقط بل انه أداة لتسهيل عملية التفكير فهو يتيح الفرصة أمام المتعلم لشحذ أفكاره وتوظيف مالديه من ثورة لغوية ليصب فيها أفكاره بصورة منسقة ومرتبة وحسنة الصياغة.

يعد التعبير اللغوي من أهم الجوانب في تعليم اللغة فهو ليس نشاطا لغويا مستقلا عن بقية فروع اللغة بل هو متداخل بمهاراته بصورة كبيرة مع الفنون اللغوية جميعها ويعكس المستوى الحقيقي لمدى تمكن الفرد من سائر المهارات اللغوية.

وقد اشارت النتائج الدراسات إلى ضعف الطلبة في التعبير اللغوي بنوعية الكتابي والشفوي في معظم الدول العربية والأجنبية وفي المراحل الدراسية كافة وتجلت مظاهره بضحالة الفكر واضطراب في ترتيب الأفكار والربط بينها وكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية وأشارت أيضا إلى أن ضعف التعبير لدى الطلبة من أهم أسبابه استخدام طرائق تقليدية في تدريس التعبير وتقويمه .

وانطلاقا من أهمية الاستراتيجيات التدريسية التي تركز على الدور الإيجابي والنشط للطالب ولاتحاول التقليل من دور المعلم في معالجة مشكلة ضعف الطلبة في التعبير وتنمية مهارات التفكير والتفكير الناقد جاء هذا الكتاب ليعرف القارئ
بمهارات التفكير والتفكير الناقد جاء هذا الكتاب ليعرف القارئ بمهارات التفكير والتفكير الناقد وأثرها في تطوير العملية التدريسية وتعريفه باستراتيجيات التدريس بشكل عام واستراتيجيات تدريس التعبير اللغوي بشكل خاص.

مفهوم التفكير:

نظرا العلماء والباحثين التربويين حول تعريف التفكير إذ قدموا العديد من التعريفات المختلفة للتفكير استنادا إلى أسس ونظريات متعددة منها :
التفكير عملية عقلية تضم مجموعة من مهارات التفكير التي يمكن أن تستخدم بصورة منفردة أو مجتمعة دون التزام بأي ترتيب معين للتحقيق من الشيء أو الموضوع وتقييمه بالاستناد إلى معايير معينة من أجل إصدار حكم أو قيمة الشيء أو التواصل إلى استنتاج أو تقييم أو حل للمشكلة موضوع.
التفكير مهارة يمارس بها الفرد نشاطه استنادا إلى الخبرة أو هو اكتشاف مترو أو متبصر أو متأن للخبرة من أجل الوصول إلى الهدف.

خصائص التفكير:

1-التفكير سلوك هادف فهو لا يحدث من فراغ أو بلا هدف وإنما يحدث في مواقف معينة.
2-التفكير سلوك تطوري كما ونوعا تبعا لنمو الفرد وتراكم خطواته.
تصنيفات التفكير:
1-مهارات التفكير الدنيا :وتعنى بالأعمال اليومية الروتينية التي يقوم بها الفرد
2-مهارات التفكير العليا:وتتطلب الاستخدام الواسع والمعقد للعمليات العقلية

أهمية تعلم التفكير :

أصبح العالم أكثر تعقيدا نتيجة التحديات الكبيرة التي فرضتها الثورة الهائلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولمواجهة هذه التحديات كان لابد من الاهتمام بتعلم مهارات التفكير إذ لم يعد كافيا الاهتمام بتزويد المتعلم بأكبر قدر من المعلومات بل أصبح من الضروري تعليمه كيفية استخدام هذه المعرفة وتطبيقها في شتى مناحي الحياة.

وهناك أسباب عديدة تحتم على مدارسنا وجامعاتنا الاهتمام المستمر بتوفير الفرص الملائمة لتطوير وتحسين مهارات التفكير لدى الطلبة بصورة منظمة وهادفة لمساعدتهم على التكيف مع متطلبات عصرهم بعد تخرجهم :

1-التفكير ضرورة حيوية للإيمان واكتشاف نواميس الحياة إن إعمال العقل والتفكير في مخلوقات الله من الأمور التي دعا اليها الإسلام لأنها الطريق إلى اكتشاف سنن الكون ونواميس الطبيعة وفهمها وتطويعها لسعادة الإنسان والاستدلال على وجود الخالق وعظمته وتوحيده.
2-التفكير اليومي المعتاد الذي يكتسبه الإنسان بصورة طبيعية ويشبهه الباحث بيركنز بالقدرة على المشي.
3-دور التفكير في النجاح الدراسي والحياتي .

المراجع:
كتاب اللغة والتفكير الناقد أسس نظرية واستراتيجيات تدريسية
المؤلف :علي سامي علي حلاق

الخاتمة : :الصلاة والسلام على خير البشرية المصطفى محمد وعلى ازواجه الطاهرات امهات المؤمنين واله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم دين .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s