التفكير الناقد

مقدمة: لقد مارست الأمم القديمة التفكير الناقد فقد طرحه الفيلسوف الإغريقي سقراط قبل (2500)سنة ويتطلب هذا النوع من التفكير الأسئلة العميقة التي تسبر غور الافكار المطروحة قبل تقبلها والاقتناع بها وارسي قواعد فهمه في البحث والوقوف على الأدلة وفحص الأسباب والفرضيات وتحليل المفاهيم الأساسية وتتبع الآثار التطبيقية لكل مايقال او ينفذ وطرح الأسئلة بشكل تأملي حول المعتقدات العامة والشروحات العامة بطريقة يتم فيها التميز بدقة بين المعتقدات التي تعوزها الأدلة المقنعة بصحتها وتبع سقراط أفلاطون وارسطو في تبني هذا المنهج

ولما جاء الإسلام بفلسفة واضحة عن والانسان والحياة حض على التفكير وانكر التقليد العمى وعاب على الكافرين ماكانوا عليه من تقليد لإبائهم واجدادهم دون تدبر ولاتفكر قال تعالى : (واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ماالفينا عليه اباءنا اولو كان آباؤهم لايعقلون شيئا ولا يهتدون) وقد أعطى المنهاج الإسلامي مكانة كبيرة للعقل والتفكير ودعا الناس الى التدبر والتأمل وعدم قبول الافكار دون نقد وتمحيص لها فهذا ابو الدرداء يقول : (تفكر ساعة خير من قيام ليلة ) وامر الإسلام بالتثبت من كل أمر قبل الاعتقاد به، قال تعالى : (ولاتقف ماليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤد كل أولئك كان عنه مسئولا)
وقد ساد التفكير الناقد العلوم والاداب والثقافة في الحياة الاسلامية حتى كان النقد يعلم في المدارس والجامعات في حقل اللغة العربية وعلم مصطلح الحديث الشريف وقد ظهر في ظل المنهج الاسلامي النقدي والتجريبي مئات العلماء والمفكرين في مختلف مجالات المعرفة . طبيعة التفكير الناقد : يستخدم التفكير الناقد للتعبير عن معان عديد من اهمها الكشف عن الصواب والاخطاء والشك في كل شيء وتقييمه بالاستناد الى معايير متفق عليها مسبقا وهو يتطلب استخدام مهارات التفكير العليا من تحليل وتركيب وتقويم . وينطوي التفكير الناقد على بعدين هما:

1/بعد معرفي :يستدعي وجود منظور او اطار لتحليل القضايا والمواد المرتبطة بميدان من ميادين المعرفة .

2/بعد انفعالي يضم :الاتجاهات العامة المرتبطة بأثارة الأسئلة والتعليق المؤقت لأصدار الأحكام الشخصية والاستمتاع بمعالجة المسائل الغامضة والمتشابكة . وهو تفكير عقلاني أي يعتمد على الأسباب الوجيهة والجيدة في التوصل الى النتائج وهو تأملي أي يتحلى اصحاب هذا النوع من التفكير بالقدرة التأملية في فحص مدى معقولية آرائهم وآراء الاخرين .

وهو تفكير موجه ومركز بمعنى انه هادف وهو يتضمن ايضا الناحية النظرية والناحية العلمية من وراء التفكير الناقد في الايمان او القيام بالاعمال المعينة بمعنى انه نشاط ذهني وعملي في نفس الوقت . ويتسم هذا النوع من التفكير بسمتين اساسيتين :

اولاهما :انه تفكير معقول يعني انه يؤدي الى استنتاجات وقرارات سليمة مبررة بأدلة مقبولة .
وثانيها:انه تفكير متأمل يظهر منه وعي تام لخطوات التفكير التي يتم بها الى الاستنتاجات والقرارات.
ويؤكد انس ان القرارات حول مايجب اعتقاده او عمله يتطلب
نوعين من الحكم :
الاول :يرتبط بمدى قبول الاسس التي يقوم عليها الاعتقاد. الثاني :يتعلق بالاستنتاج.

وتعتبر وظيفة التفكير الناقد :المفاضلة بين الافكار والافتراضات بنظرة تحليلية نقدية لمعرفة اصلها وانسبها واكثرها كفاية وكذلك اذا امكن تطويرها .
ان المطلب الاول لدراسة الحجج التي يعتمد عليها التفكير الناقد ان يكون الناقد منصفا في تقييمة لان التحيز والتحامل يقلقان العقول ويكتبان التساؤل الناقد ان المهمة في التفكير الناقد هي التمييز فاذا تبنى الانسان موقفا مسبقا تجاه قضية ما ولم يكن منقتح العقل ادى ذلك الى نتائج لاتتفق والمنهجية البحثية اذ لابد ان نتناول القضية المطروحة للبحث بذهن منفتح خال من التحيز والمحسوبية ان التفكير الناقد مهم في المواقف ولكي تحسن موقفك وتتمكن من دحض وجهات النظر المعارضة والسعي وراء الحقيقة لابد من تحديد المشكلات وتحديد الاحتمالات المتنوعة لحلها ودراسة تأثير البدائل والوصول الى الحل الامثل لجميع الاطراف المعنية وسواء تم السعي وراء الحقيقة بجهود فردية او بصورة تعاونية .

فأن التفكير الناقد يلعب دورا حيويا في الوصول الى الحل الامثل ولابد التميز بين الحجج والتفسير بين التقارير والاتفقات وبين الاسئلة والتعليمات والالتماسات فالحجة تتضمن اعطاء اسباب يفترض ان تدعم نتيجة معينة فالجملة الخبرية زعم يكون صادقا او كاذبا والمقدمات والنتائج تشكل العنصرين الرئيسيين للحجج فالنتيجة هي ماتحاول الحجة ان تثيته والمقدمات هي الأسباب المفترضة للنتائج .
ان الخطوة الجوهرية الأولى في التفكير الناقد هي تحديد النتيجة الدقيقة واستيعاب السؤال بوضوح يعتبر الخطوة الاكثر أهمية لأيجاد الجواب الصحيح عند النظر في حجة ما .

مفهوم التفكير الناقد:
لغة :نقد الشعر أو النثر بمعنى :أظهر ما فيها من عيب أو حسن وانتقد الدراهم . واصطلاحا:فهو مفهوم مركب له ارتباطات بعدد غير محدد من السلوكيات في عدد غير محدود من المؤلف والأوضاع وهو متداخل مع مفاهيم أخرى كالمنطق وحل المشكلة واتخاذ القرار .
ولذلك فقد اختلف الباحثون في تعريفه وتحديد مفهومه:ويمكن طرح التعريفات
التالية له: يعرفه عبيد وعفانة بأنه:عبارة عن عملية تبني قرارات و أحكام قائمة على أسس موضوعية تتفق مع الوقائع الملاحظة والتي يتم مناقشتها بأسلوب علمي بعيدا عن التحيز أو المؤثرات الخارجية التي تفسد تلك الوقائع الملاحظة التي تفسد تلك الوقائع أو تجنبها الدقة أو تعرضها إلى تدخل محتمل للعوامل الذاتية ويعرفه قطامي بأنه :عملية استخدام قواعد الاستدلال المنطقي وتجنب الأخطار الشائعة في الحكم .
وعرفه الخزام بأنه:مجموعة العمليات العقلية الاستدلالية والاكتشافية التي تزود الفرد بمهارات من أجل تقرير حقيقة المعرفة ودقتها وفحصها وتقويمها والتحليل الموضوعي لأي ادعاء معرفي أو اعتقادي في ضوء الدليل الذي يدعمه وصولا إلى استنتاجات سليمة بطريقة منطقية واضحة بدلا من القفز إلى النتائج . ويعرفه خليفة بأنه:تفكير عقلاني وتأملي يركز على تقرير ما يجب القيام به أو لإيمان به.
ويعرفه واطسون وجليسر أنه :فحص بكفاية وفاعلية المعتقدات والمقترحات في ضوء الشواهد التي تؤيدها الحقائق المتصلة بها بدلا من القفز إلى نتائج .
ويعرفه بوليت بأنه :التفكير الذي يتطلب استخدام المستويات المعرفية العليا الثلاثة في تصنيف بلوم وهي :التحليل والتركيب والتقويم . اما الدردود فقد عرفه بأنه:تفكير تأملي هادف محكوم بقواعد المنطق والاستدلال وهو نتاج لمظاهر معرفية وشخصية معا تتضمن الدقة في فحص الوقائع والاستدلال والاستنتاج وتقويم الحجج والمناقشات والتفريق بين الرأي والحقيقة والتصنيف إضافة إلى بعض الجوانب الشخصية ممثلة برؤية الوجه الآخر للأحداث والاتجاه نحو الجديد من الأفكار والمرونة في تناول الأحداث .
ويعرفه وايت بأنه:مجموعة من المهارات القابلة للتعميم . ويعرفه سميث بأنه:مفهوم عام يعود إلى مهارات مختلفة مطلوبة للحكم على صحة الأخبار وصدقها.

أما مورجان فيعرفه بأنه:التفكير التأملي الذي يكون في تمحيص الآراء في ضوء المعرفة السابقة لدى الفرد وتكوين استنتاجات جديدة بناء على هذه المعرفة دون التأثير بالمتواتر من القول إذا تعارض مع معرفة فيه خطورة كبرى لأنه لايثق بالمتوتر من القول رغم أنه ثبت بطريق لايعتريه الشك فرجاله ثقاة وسنده متصل ولم يطعن فيه احد ويريد أن يخضع القول الذي ثبت تواتره للتفكير الناقد وهذا فيه تجاوز على الحقائق الثابتة.

معايير التفكير الناقد:
الوضوح :أن تكون العبارة واضحة نستطيع فهمها ومعرفة مقاصد المتكلم أي طالب . الصحة:أي أن تكون العبارة صحيحة وموثوقة. الدقة:أي استيفاء الموضوع حقه من المعالجة والتعبير عنه بدقة بلا زيادة أو نقصان . الربط:أي مدى العلاقة بين السؤال أو المداخلة أو الحجج أو العبارة بموضوع النقاش او المشكلة أو الموضوع بالاعتبار . المنطق:أي تنظم الأفكار وتسلسلها وترابطها بطريقة تؤدي إلى معنى واضح أو نتيجة مرتبة على حجج معقولة.

أهمية التفكير الناقد: 1/ يزيد من قدرة الطالب على مواجهة المواقف الطارئة 2/يكسب الطالب تعليلات صحيحة وقبول للمواضيع المطروحة 3/يقف التفكير الناقد ضد الكثير من العوامل وعادات التفكير الهدامة 4/يؤدي إلى فهم أعمق لدى الطالب للمحتوى المعرفي الذي تعلمه 5/يمكن الطالب من استخدام ما تعلمه في مواجهة المشكلات وحلها 6/يؤدي إلى مراقبة الطالبة لتفكيرهم وضبطه وبالتالي تكون أفكارهم أكثر دقة وأكثر صحة . 7/يؤدي بالطالب إلى الاستقلال في التفكير . 8/يناقش التفكير الناقد مصادر المعرفة قبل اعتمادها . 9/القدرة على التفكير الناقد ضرورية بالنسبة للتفكير الابتكاري 10/يساهم في بناء شخصية موضوعية الطالب ويساعد الفرد على أن يصحح تفكيره ويصدر الأحكام الناقدة لممارساته .

أنواع التفكير العليا الرئيسية: 1/التفكير الناقد: القدرة على اكتشاف جوانب التكامل والقصور في إنتاج معين بهدف تطويره وإصدار الحكم عليه وفق معايير محددة ومقبولة عند أصحاب التخصص. النظرة الدقيقة الفاحصة لفكرة أو عمل معين للخروج باستنتاجات وقيم جديدة تؤدي إلى تطوير الواقع وخدمة هدف محدد. 2/التفكير ألابتكاري: التفكير الأصيل المنتج لأفكار وأعمال وحلول لم تسبق من قبل باعتبار العمر والزمن والبيئة . العملية التي تنتهي بعمل جديد نادر ومقبول أو نافع ومرض من قبل الجماعة 3/التفكير الأبداعي : القدرة على توليد الأفكار تتصف بالأصالة والمرونة والطلاقة والتداعيات البعيدة وتؤدي إلى كل أوبعض مما يأتي: التوصل إلى حقائق وبيانات لم تكن معروفة من قبل. لأيجاد حلول لمشاكل معضلة تعذر حلها طويلا على الأذكياء. اختراع أجهزة ووسائل نافعة توفر كثيرا من الجهد والوقت والمال.

المراجع :
كتاب التفكير الناقد والتفكير الابتكاري تعليمها وتعلمها للرقي الحضاري والتقدم العلمي
المؤلف:محمد ,هاشم ريان التفكير الناقد والابتكاري

الخاتمة:
الصلاة والسلام على خير البشرية المصطفى محمد وعلى ازواجه الطاهرات امهات المؤمنين واله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم دين .

نسرين الرشيدي

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s